قايا ديلك
269
كربلاء في الأرشيف العثماني
وثمة سبب آخر لرد الفعل الذي قامت به الحكومة العثمانية تجاه المصاحف الواردة من إيران ، وهو ظهور اختلافات بين تلك المصاحف وبين المصاحف المستخدمة في الدولة العثمانية ، وبالطبع لم تكن تلك الاختلافات من ناحية المعاني ، بل من ناحية القراءات ، ولفهم المشكلات المتعلقة بالقراءات بشكل أفضل يجب معرفة كيف بدأت تلك الاختلافات : انتشر الإسلام في مساحة جغرافية كبيرة بالفتوحات التي تمت في عهدي عمر وعثمان ، ولهذا كانت المساحة التي ينتشر بها القرآن الكريم تتسع يوما بعد يوم ، وكان يرسل القراء من الصحابة إلى البلدان المفتوحة ، واستمر تعليم القرآن بشكل سريع ، ومن ذلك على سبيل المثال فقد أرسل عبد اللّه بن مسعود إلى الكوفة وأبو موسى الأشعري إلى البصرة وأبي بن كعب وأبو الدرداء إلى الشام . وكانت مصاحف هؤلاء الصحابة تختلف عن بعضها من حيث التنظيم والترتيب ، كما كانت توجد أيضا اختلافات من حيث القراءة ، ولإزالة هذه الفروق اتخذت لهجة قريش كلهجة أساسية للقراءة ، إلا أن بعض القراء الذين لم يقفوا على لهجة قريش حافظوا على قراءاتهم ، حتى إن بعضهم أضاف بعض الكلمات على سبيل التفسير ، ولأن النبي سمح باختلاف القراءات ، كانت هذه الاختلافات التي ظهرت لأسباب مختلفة سببا في ظهور العديد من الشبهات والنزاعات في العهود التالية . جمع عثمان بن عفان المصاحف كلها في مصحف واحد وعلى حرف واحد ( أي على قراءة واحدة ) ، ووافق الصحابة على أن هذا هو السبيل الوحيد للقضاء على الفتنة التي قد تحدث بسبب هذا . وفي عهد عثمان وضعت بعض الأسس لقراءة القرآن الكريم ، إلا أن تلك الأسس قد نسيت بمرور الوقت وزاد أهل البدع ، وعمدوا إلى القرآن بشكل خاطئ ، بل إنهم تجرؤوا على تحريف القرآن ، الأمر الذي جعل